محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

50

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ضَمْيَرَةَ مخلوقين أو غيْر مخلوقين ، كما مر تقريرُ ذلك في المسألة الأولى . الوجه السابع : أنَّ الخبَرَ إذا وَرَدَ في شَيْءٍ ، ظهر في الأصل ظُهوراً عامَّاً ، وقضتِ العادَةُ في ذلك الأمْرِ أنْ يُنْقَل نقلاً عامَّاً ، ثُمَّ ورَدَ ذلك الخَبَر وُرُودَاً خاصَّاً ، فإنه لا يُقْبَلُ ، وقد ذكر هذا عدَد كثير من علماءِ الأصول وأهلِ علم النظرِ ، منهم المنصورُ بالله عليه السلامُ ، فإنه قال في كتاب " الصَّفْوَة " ما لفظه : قال شيخُنا رحمه الله : فأمَّا إذا ورد الخَبَرُ بشيْءٍ ظهر في الأصل ظهوراً عاماً ، والعادةُ جارية فيما ظهر ذلك الظُّهور ( 1 ) أن يُنقل نقلاً عاماً ، ثم ورد ذلك خاصَّاً ، فإنه لا يُقْبَل . قال عليه السلامُ : وهو الذي نختارُه ، وقد خالف ذلك أبو علي ( 2 ) ، وقال : إنَّه يُقْبَلُ . قال عليه السلامُ : ومثَال المَسْأَلَةِ : الجَهْرُ ب‍ ( بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم ) . قال عليه السَّلامُ : والدَّليلُ على ما ذهبنا إليه ، أن كُلَّ أَمْرَيْنِ استويا في الظُّهور ، وكان الدَّاعي إلى نقل أَحَدِهِما كالداعي إلى نقل الآخر ، فإنهُ يجبُ أن يستويَ نقلهما ، لأنَّ ما دعا إلى نقل أَحَدهِمَا هو بِعَيْنِهِ يدعو إلى نقلِ الآخر ، لولا ذلك ، لجوَّزْنَا أن يكون امرؤ القيس قد عُورِضَ بقصائدَ تَبْرزُ على شعره في الفصاحَةِ والجَزَالَةِ ( 3 ) ، ولم يُنْقَلْ إلينا ، ولجَوَّزْنَا أن تكون قد عُورِضتَ مُعْجزاتُه - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - بما هو أَبْهَرُ مِنْها ، وإنَّما لم يُنْقَل إلينا ، وكذلك القرآن الكريم ، كُنا نُجَوِّز معارضتَه على هذا القول على ما هو مُساوٍ لَهُ في النظْمِ والفصاحة ، أو مُبَرِّزُ عليه ، وإن لم يُنْقل على

--> ( 1 ) في ( ب ) : لظهور . ( 2 ) هو الجبائي محمد بن عبد الوهاب البصري شيخ المعتزلة ، تقدم التعريف به في 2 / 318 . ( 3 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " الحوالة " .